حسن الأمين

164

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

أصفهان . فأقام فيها ثم أخذ يحاضر في الكلية الكبرى ، فتمكن ببلاغته ولطفه وأسلوبه الجذاب من التأثير على الأكثرية من الطلاب الذين أحبوه وقدروه وتبنوا أفكاره ، مما أثار حسد المدرسين الآخرين . فأرسلوا تقريرا إلى الملك يذكرون فيه ميول طاهر شاه " الهرطوقية " ، واتصالاته ببلاط الملوك الأجانب ، وعندئذ وجد الملك فرصة سانحة أمامة للتخلص من عدوه المنافس ، فأصدر أمرا بإعدامه ، ولكن أصدقاء الملك في البلاط حذروه من عاقبة هذا التدبير الذي قد يجر عليه الوبال ( 1 ) . أما طاهر شاه . . فقد فر تحت جنح الظلام مع عائلته إلى أقرب ثغر ، ومن هناك أكمل رحلته بطريق البحر باتجاه الهند ، وكان ذلك في شتاء سنة ( 926 ه‍ - 1519 م ) . في الهند حط الرحال في عاصمة " عادل شاه بيجابور " . . ولكن الأمير الحاكم لم يهتم به ، مما دعاه إلى التفكير بالذهاب إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج . . وفي الميناء التقي بالخواجا " جهان " وزير ملوك " البهمان " الذي قدر مزاياه ودعاه إلى الإقامة بمدينة " أحمد نكر " ، فقبل دعوته وانتقل إليها سنة ( 928 ه‍ = 1555 م ) حيث ظل فيها حتى موته . وينتقل المؤرخ " فريشتا " إلى وصف الإمام طاهر شاه الذي أبرأ الأمير عبد القادر ابن الملك برهان من مرض خطير ، فأثبت أنه طبيب بارع ، ثم يذكر كيف أنه تمكن من التأثير على الملك لدرجة أنه جعله يعلن بأن المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي للدولة ، وكل هذا جرى سنة 942 ه‍ = 1537 م ، كما تحدث عن حياة طاهر شاه ومما ذكره عنه أنه أقام في مدينة " أحمد نكر " مدة تزيد عن ستة عشر عاما ، وكان يحتل منصبا رفيعا في السلك الدبلوماسي لدولة برهان شاه . بعد هذا ظهر تحول لدى ملوك إيران بالنسبة لطاهر شاه الذين قدروا خدماته وندموا على ما فعلوه فدعوه إلى الحضور لبلده الأصيل ، وعندما اعتذر عن

--> ( 1 ) هذه الآراء وغيرها من أمثالها مسؤول عن حقيقتها الكاتب وحده ( ح ) .